ابو القاسم عبد الكريم القشيري
120
شرح الأسماء الحسنى
من قال إن اشتقاق اسم اللّه من الوله والرد عليه : قول آخر في اشتقاق هذا الاسم : ومن الناس من قال : إن اشتقاق هذا الاسم من الوله ، قالوا : والوله هو الطرب وهو خفة تصيب الرجل لسرور أو حزن ، وفي معناه أنشدوا : ولهت نفس الطروب إليكم * ولها حال دون طعم الطعام قال الأستاذ : وكان الدقاق يقول : سماع اسم اللّه يوجب الوله ، لأن المسمى به لا شبه له . وهذا القول أيضا لا يصح على طريق التحديد لاستحالة وجود الطرب في الأزل ، ولكونه إلها لمن لا يصح منه الطرب ، كما ذكرنا في الجمادات والأعراض ، لكنه يصح في وصفه لا على وجه التحديد كما ذكرنا ، فإن من عرف اللّه كان بإحدى وقتين : وقت قبض ووقت بسط ، فالقبض يوجب هيبته ، والبسط يقتضي قربته ، وفي حال الهيبة يلحقه طرب هو دهشة ، وفي حال القربة يصحبه طرب هو فرحة . وقد حكى عن أبي حفص الصفار ، وكان كبيرا في شأنه ، أنه قال : تهت في البادية أياما فعطشت مرة وضعفت ، فرأيت رجلا فاتحا فاه ينظر إلى السماء ، فقلت له : ما هذه الوقفة ؟ فقال : ما لك وللدخول بين المولى والعبيد ، ثم أشار بيده وقال : هو ذا الطريق ، فنحوت نحو إشارته فما مشيت إلا قليلا حتى رأيت رغيفين ، على أحدهما قطعة لحم حار ، وهناك كوز ماء ، قال : فأكلت حتى شبعت ، وشربت حتى رويت ، ثم رأيت الطريق فرجعت إليه وقلت : ما التصوف ؟ فتبسم ثم قال : لائح لاح ، فاصطلم واستباح ، يعنى بذلك أنه كشف